أثارت تسريبات متداولة حديثاً جدلاً واسعاً، بعد ربطها بين رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين وواحدة من أكثر عمليات الاغتيال غموضاً في الشرق الأوسط، وهي اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي مطلع 2010.
وتزعم هذه التسريبات أن شبكة العلاقات والنفوذ التي امتلكها إبستين، والتي شملت شخصيات سياسية وأمنية ورجال أعمال، ربما لعبت دوراً غير مباشر في تسهيل اغتيال المبحوح، سواء على مستوى الغطاء اللوجستي أو البنية الاستخباراتية العابرة للحدود.
تغريدة من X.com
https://twitter.com/i/status/2017370099192156621
وبحسب ما ورد في التسريبات، فإن اسم إبستين يُطرح مجددا ليس فقط كشخصية متورطة في قضايا أخلاقية وجنائية، بل كحلقة محتملة في شبكة أوسع من العمليات السرية التي تقاطعت فيها الاستخبارات والمال والنفوذ، وهو ما يعيد فتح ملف اغتيال المبحوح من زاوية مختلفة.
وتشير التسريبات أيضا إلى أن إبستين لم يكن مجرد رجل أعمال منعزل، بل كان يتمتع بعلاقات مع أجهزة استخبارات وشخصيات نافذة، وهو ما سمح له بلعب أدوار لوجستية أو تسهيلية في عمليات حساسة.
وربط بعض المحللين بين استخدام جوازات سفر أجنبية مزورة، وشبكات تنقل معقدة، وأساليب تمويه شبيهة بتلك التي كُشف عنها لاحقًا في قضايا أخرى مرتبطة بإبستين وشركائه.
بينما ذهب آخرون إلى أن نمط العمليات التي كُشف عنها في قضية المبحوح يتقاطع مع أساليب استخباراتية ظهرت لاحقاً في ملفات مرتبطة بعلاقات إبستين مع شخصيات أمنية غربية، ما دفع بعض المعلقين إلى التساؤل عمّا إذا كان اسمه قد غاب عمداً عن التحقيقات السابقة.
محمود المبحوح، أحد القيادات البارزة في حركة حماس، اغتيل في يناير 2010 داخل فندق في دبي.
وأعلنت السلطات الإماراتية حينها أن فريق اغتيال محترفاً استخدم جوازات سفر أجنبية مزورة، وتقنيات مراقبة دقيقة، وتحركات محسوبة بعناية، في عملية نُسبت على نطاق واسع إلى جهاز الموساد الإسرائيلي.
القضية أحدثت صدمة دولية، وأدت إلى توتر دبلوماسي بين "إسرائيل" وعدة دول غربية بعد الكشف عن استخدام هويات مزورة لمواطنيها، لكنها بقيت دون محاسبة مباشرة للمتورطين، ومع كثير من الأسئلة المفتوحة حول الجهات التي وفّرت الغطاء والدعم غير المباشر للعملية.
جيفري إبستين هو رجل أعمال وممول أمريكي، اشتهر عالميًا بعد اتهامه بإدارة شبكة استغلال جنسي للقاصرات، وارتباطه بعلاقات واسعة مع سياسيين، أمراء، رجال أعمال، وشخصيات نافذة حول العالم.
أدين إبستين في قضايا جنسية، وأُعيد اعتقاله عام 2019 قبل أن يُعلن عن وفاته داخل زنزانته في ظروف أثارت جدلا واسعا وشكوكا حول ما إذا كانت انتحارا أم عملية تصفية.
لاحقاً، كشفت وثائق وشهادات عن علاقاته المحتملة بأجهزة استخبارات، وعن استخدامه كوسيط نفوذ ومال، وهو ما جعله محورًا لعدد كبير من نظريات وتسريبات تتجاوز قضاياه الجنائية إلى ملفات سياسية وأمنية حساسة.
ويعكس إعادة طرح اسم جيفري إبستين في سياق عملية اغتيال المبحوح اتساع دائرة الشكوك حول دوره الحقيقي في ملفات دولية حساسة، ويعزز الدعوات لفتح تحقيقات أعمق في أرشيف قضاياه وشبكة علاقاته.