قال موقع بريطاني إن الأسلحة لا تزال تتدفق من ليبيا إلى السودان على الرغم من الضغوط السعودية والمصرية على خليفة حفتر لوقف الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع.
وذكرت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، السبت، أن خطوط الإمداد عبر ليبيا التي أنشأتها قوات الدعم السريع من خلال الاستيلاء على المناطق الحدودية في يونيو ساهمت بشكل مباشر في سيطرة الجماعة على الفاشر، بعد حصار دام أكثر من 550 يوماً.
وبحسب مصدر عسكري، تمتلك مصر صوراً جوية تُظهر شحنات أسلحة تنتقل من أبوظبي إلى المناطق التي يسيطر عليها حفتر ومنها إلى قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى ناقلات وقود ليبية تنقل الإمدادات إلى قوات الدعم السريع في دارفور.
وأضاف المصدر: "رصدت الأجهزة الأمنية المصرية أيضاً، من خلال المراقبة الصوتية والمرئية، وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى ليبيا، ومن هناك يتم نقلهم إلى السودان للانضمام إلى قوات الدعم السريع".
وأضاف: "لولا هذا الدعم، لما حققت قوات الدعم السريع التقدم الذي أحرزته مؤخراً... كانت الرسالة واضحة: إن استمرار دعم قوات الدعم السريع سيجبر مصر على إعادة النظر في علاقتها الكاملة مع شرق ليبيا".
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفاد موقع "ميدل إيست آي " أن قائد شرق ليبيا، خليفة حفتر، يتعرض لضغوط متزايدة من القاهرة والرياض، اللتين حذرتا من أن استمرار المساعدة قد يؤدي إلى تحول خطير في علاقة مصر به.
بحسب مصادر مصرية، تم استدعاء صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، إلى القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر لتوبيخه، حيث طُلب منه خلالها إنهاء الدعم فوراً لقوات الدعم السريع.
أفادت مصادر ليبية مطلعة على الأمر، شريطة عدم الكشف عن هويتها، لموقع ميدل إيست آي، أن صدام حفتر يتعرض الآن أيضاً لضغوط من أبوظبي لمواصلة تسهيل شحنات الأسلحة إلى السودان عبر شرق ليبيا.
وقالت المصادر إن صدام لا يزال متردداً، حتى مع استمرار تدفق الأسلحة إلى السودان.
يشكل الضغط على حفتر جزءاً من جهد مصري سعودي أوسع نطاقاً لمنع نقل الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع، والحد من النفوذ الإماراتي، ومنع المزيد من زعزعة الاستقرار على طول الحدود المصرية الليبية السودانية، بحسب الصحيفة.
وقدم المسؤولون المصريون لصدام حفتر أدلة على وصول شحنات أسلحة إماراتية وطائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي إلى قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى شحنات وقود من مصفاة سرير الليبية إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، راقبت مصر بحذر انزلاق جارتها الجنوبية إلى مزيد من الفوضى.
إصدار تهديد
تدعم القاهرة الحكومة والجيش السودانيين، اللذين خسرا في الأشهر الأخيرة سلسلة من المدن والبلدات الاستراتيجية لصالح قوات الدعم السريع، وأبرزها مدينة الفاشر في دارفور، حيث يُعتقد أن الآلاف قد تعرضوا لمذبحة على يد الميليشيات.
في حين أن سلطات حفتر في شرق ليبيا تحظى بدعم مصر منذ فترة طويلة، إلا أنه يحظى أيضاً بدعم أبوظبي، التي تعد الراعي الرئيسي لقوات الدعم السريع، والتي تقوم بتمرير الأسلحة والمرتزقة والأموال إلى الجماعات شبه العسكرية عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا.
وبحسب مسؤول في الجيش المصري، فقد عرضت القاهرة والرياض على صدام حفتر التعاون والدعم المالي والعسكري البديل ليحل محل الدعم الإماراتي.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات بين صدام حفتر والمسؤولين المصريين أعقبها صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار.
وأضاف: "من المتوقع أن يتم توزيع الأسلحة بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان".
يسيطر حفتر على شرق وجنوب ليبيا، ويدير إدارة تنافس الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.
ومع ذلك، قال نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري، قوله إن مسؤولين عسكريين مصريين تبادلوا معلومات استخباراتية مع صدام حفتر توضح خطط أبوظبي لتقسيم أراضي حفتر بمجرد أن تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور وكردفان وتزعزع استقرار شمال السودان الذي تسيطر عليه القوات المسلحة السعودية.
وقال المصدر: "تضمنت الخطة الإماراتية تقسيم ليبيا إلى مناطق متعددة، مع بقاء بعض المناطق تحت سيطرة طرابلس، وأخرى تحت سيطرة بنغازي، وفصل الجفرة وسرت".
وقال محلل جيوسياسي مقيم في القاهرة لموقع ميدل إيست آي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "كان دعم الإمارات لقوات الدعم السريع جزءاً من استراتيجية أوسع لتشكيل مستقبل السودان وليبيا وتعزيز موطئ قدمها في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل".
واستدرك: "لكن تلك الطموحات اصطدمت بشكل متزايد بالمصالح السعودية، خاصة وأن الرياض تنظر إلى صعود قوات الدعم السريع على أنه تهديد للاستقرار الإقليمي وتحدٍ مباشر للقوات المدعومة من السعودية في اليمن".