أعربت برلين عن شكوكها حيال استعداد موسكو لتقديم تنازلات تهدف لإنهاء الحرب الأوكرانية، وذلك خلال المحادثات المقرر عقدها في دولة الإمارات بين مبعوثين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن ماير، قائلاً: "ما تزال هناك تساؤلات كبرى حول مدى استعداد روسيا فعلياً للتخلي عن مطالبها القصوى"، وجاء ذلك بعد وقت قصير من تأكيد موسكو تمسكها بمطالبة كييف بالانسحاب من منطقة دونباس.

كما أشار ماير إلى أن أي اتفاق يتم التوصل إليه "يجب أن يكون موجهاً نحو تحقيق سلام طويل الأمد ومستدام". وأضاف: "لن يتحقق أي مكسب إذا منح اتفاق السلام في نهاية المطاف روسيا مجرد متنفَس يسمح لها بشن هجمات جديدة في وقت لاحق؛ ولهذا السبب، ركزنا بشكل قوي جداً على مسألة الضمانات الأمنية".

من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه اتفق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماعهما في "دافوس"، على شكل الضمانات الأمنية الأمريكية لأوكرانيا لما بعد الحرب، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

وأوضح ماير أنه على الرغم من عدم مشاركة ألمانيا وأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين بشكل مباشر في مفاوضات الجمعة، إلا أن برلين ما تزال "منخرطة سياسياً بشكل وثيق للغاية من خلال محادثات الأسابيع الماضية والتبادل المستمر للمعلومات".

ولم يرد المتحدث الرسمي عند سؤاله للتعليق على انتقادات زيلينسكي، التي وردت في خطاب ناري ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والتي اتهم فيها الاتحاد الأوروبي بالافتقار إلى "الإرادة السياسية" في مواجهة الزعيم الروسي فلاديمير بوتين.

وفي غضون ذلك، أعلنت روسيا أنها لن تتنازل عن مطلبها الأساسي المتمثل في انسحاب أوكرانيا من منطقة دونباس الشرقية، وذلك قبيل المحادثات الثلاثية بين المسؤولين الأوكرانيين والروس والأمريكيين في الإمارات في وقت لاحق من يوم الجمعة.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قضية الأراضي تظل المسألة الجوهرية وستدرج على جدول أعمال المحادثات، التي يبدو أنها ستكون أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف حول الخطة التي يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربعة أعوام.

وتوجهت وفود رفيعة المستوى من الدول الثلاث إلى أبوظبي لإجراء المفاوضات، وذلك غداة لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيلينسكي في دافوس، وبعد ساعات من إجراء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف محادثات في وقت متأخر من الليل مع فلاديمير بوتين في الكرملين.

وبينما تسارعت وتيرة المساعي الدبلوماسية لإنهاء أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية في الأسابيع الأخيرة، لا تزال موسكو وكييف على طرفي نقيض بشأن القضية الحاسمة المتعلقة بالأراضي في تسوية ما بعد الحرب.

وقالت روسيا، التي شنت حربها في عام 2022، إنها لن تتخلى عن مطلبها الأقصى المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس الشرقية، وهو الأمر الذي تعتبره أوكرانيا غير مقبول.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "موقف روسيا معروف جيداً بشأن حقيقة وجوب مغادرة أوكرانيا والقوات المسلحة الأوكرانية لأراضي دونباس، إذ لا بد من انسحابهم من هناك".