أعلن الصومال توقيع اتفاقية للتعاون العسكري والدفاعي مع السعودية، في خطوة تأتي في ظل تجاذبات إقليمية حادة، ومع تحوّل منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة مفتوحة للتنافس على النفوذ الإقليمي والدولي.

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، في بيان نشرته عبر منصة "إكس" أمس الاثنين، إن وزير الدفاع أحمد معلم الفقي وقّع الاتفاقية في العاصمة السعودية الرياض مع نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان.

وأوضح البيان أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين في مجالات متعددة، وُصفت بأنها "تصب في مصلحة الطرفين"، دون الخوض في تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة هذا التعاون أو مداه.

من جانبه، أكد وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلانات النيات على هامش معرض عسكري أُقيم في الرياض، من دون الكشف عن بنود الاتفاق الموقّع مع مقديشو، والذي يأتي بعد أشهر قليلة من إقدام الحكومة الصومالية، في يناير الماضي، على إلغاء جميع اتفاقياتها العسكرية والأمنية مع دولة الإمارات.

وقالت وزارة الدفاع السعودية، عبر منصة "إكس" الاثنين، إن وزيري دفاع المملكة والصومال "وقّعا مذكرة تفاهم بين وزارتي الدفاع للتعاون في المجال العسكري"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التعاون أو نطاقه.

ولم تصدر حتى الآن معلومات رسمية توضح ما تتضمنه مذكرة التفاهم أو آليات تنفيذها.

وتعد هذه الاتفاقية الثانية من نوعها التي يبرمها الصومال مع دولة خليجية خلال فترة قصيرة، إذ وقّعت مقديشو الشهر الماضي اتفاقية "تعاون دفاعي" مع دولة قطر، هدفت – بحسب الإعلان الرسمي – إلى تعزيز العلاقات العسكرية، وتطوير التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين.

وذكرت وكالة الأنباء الصومالية أن الاتفاقية مع قطر "تسعى إلى دعم التعاون الدفاعي بما يعزز العلاقات العسكرية، ويطوّر أطر التنسيق والتعاون الأمني، ويدعم الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي".

تحولات القرن الأفريقي

ويرى مراقبون أن التقارب الصومالي – السعودي الأخير يندرج ضمن سياق إعادة تموضع إقليمي أوسع، في ظل تصاعد التحركات الإماراتية في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما بعد اعتراف "إسرائيل" بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي قبل نحو شهر ونصف، وتعزيز أبوظبي علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع الإقليم.

وكان موقع "أكسيوس" قد نقل، في تقرير سابق، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "إسرائيل" أصبحت أول دولة تعترف رسمياً باستقلال "أرض الصومال"، في خطوة دبلوماسية قال الموقع إنها جاءت بدعم وتسهيل من أبوظبي.

وتشهد العلاقات بين الرياض وأبوظبي توتراً متزايداً ظهر إلى العلن خلال الفترة الأخيرة، لا سيما بعد استهداف السعودية شحنة أسلحة يُشتبه في أنها كانت متجهة من الإمارات إلى اليمن، في تطور عكس عمق الخلافات بين الطرفين في ملفات إقليمية حساسة.

ويُعد القرن الأفريقي – الذي يضم إثيوبيا والصومال و"أرض الصومال" وجيبوتي وإريتريا، ويجاور السودان – من أكثر المناطق حساسية وأهمية استراتيجية، نظراً لإشرافه على البحر الأحمر والمحيط الهندي، وقربه من مدخل قناة السويس، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، ما يجعله محط تنافس محموم بين القوى الإقليمية والدولية.