واجه مسؤولون في الاتحاد الأوروبي نظراءهم من دولة الإمارات بشأن اتهامات بلادهم بدعم المليشيات السودانية المتهمة بارتكاب جرائم حرب متعددة وشن هجمات على قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة.
وصرح أنور العنوني، المتحدث باسم المفوضية للشؤون الخارجية، للصحفيين الإثنين، بأن التكتل "أثار مخاوفه بشأن الدعم الإماراتي المذكور لقوات الدعم السريع على مستويات مختلفة، وذلك خلال حواراته السياسية وتبادلاته مع دولة الإمارات".
وبحسب موقع "EUobserver"، فقد واجه الاتحاد الأوروبي انتقادات في بعض الأوساط لرفضه تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية بالكامل، ولإجرائه محادثات تجارية مع الإمارات رغم دورها القيادي كوكيل في الحرب الأهلية السودانية، التي أسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 400 ألف شخص ونزوح الملايين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أضاف خمسة لاعبين بارزين في قوات الدعم السريع إلى قائمة عقوباته في آخر اجتماع لوزراء الخارجية في 29 يناير، بمن فيهم القوني حمدان دقلو موسى، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بـ "حميدتي".
كما أُضيف اثنان من حلفاء القوات المسلحة السودانية، التي تدعم الحكومة في الخرطوم، إلى قائمة العقوبات، بما في ذلك المصباح أبو زيد طلحة، قائد لواء "البراء بن مالك" التابع لميليشيا إسلامية.
وتضغط القوات المسلحة السودانية، التي تسيطر على الحكومة الحالية في الخرطوم، على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد قوات الدعم السريع ودولة الإمارات، بما في ذلك تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، وهي خطوة قاومتها بروكسل. كما دعت القوات المسلحة السودانية الاتحاد الأوروبي إلى رفع العقوبات المفروضة عليها.
ثلاث سنوات من الحرب
بعد مرور قرابة ثلاث سنوات من الحرب الأهلية، تم تقسيم السودان فعلياً، حيث تسيطر القوات المسلحة السودانية على العاصمة الخرطوم والميناء الرئيسي "بورتسودان" في شمال شرق البلاد. وفي المقابل، تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور ومعظم غرب السودان.
كما تحولت الحرب إلى ما يشبه الصراع بالوكالة لدول الخليج؛ إذ تعد الإمارات الحليف الدولي الرئيسي لقوات الدعم السريع، حيث زودتها بالأموال والأسلحة مقابل الذهب.
من جانبها، تحظى القوات المسلحة السودانية بدعم مصر والصومال، بينما تعهدت السعودية بالمساعدة في تمويل إعادة إعمار الخرطوم، وتسعى لزيادة مشترياتها من الذهب.
وأشار متحدث باسم المفوضية أيضاً إلى "تصعيد دراماتيكي للعنف" في الحرب الأهلية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي الأسبوع الماضي، وُجهت أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع في هجوم أسفر عن مقتل 24 مدنياً على الأقل في غرب السودان، وذلك بعد يوم واحد من مهاجمة قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة كانت تحمل إمدادات غذائية طارئة في المنطقة ذاتها.
وأفادت الأمم المتحدة ووكالات إغاثة دولية أخرى بارتكاب جرائم حرب وفظائع متعددة من قبل كلا الجانبين، مع تحذير البعض من أن الجرائم التي ترتكبها قوات الدعم السريع في منطقة دارفور قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
أجندة بروكسل التجارية
يُعتقد أن الدور الدبلوماسي لبروكسل قد تعقد بسبب أجندتها لتنويع التجارة.
وتشارك المفوضية الأوروبية ودولة الإمارات حالياً في مفاوضات بشأن اتفاقية تجارية بدأت في يوليو الماضي، ويقول المسؤولون إنها تقدمت بسرعة. ومن المتوقع عقد جولة خامسة من المحادثات التجارية في الأسابيع المقبلة.
كما تجري المفوضية الأوروبية محادثات بشأن اتفاقية مماثلة مع مجلس التعاون الخليجي، وهو تكتل إقليمي يضم أيضاً المملكة العربية السعودية.
وتأمل الإمارات أن يساعدها الاتفاق التجاري مع بروكسل في تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وتعزيز دورها كمركز للتجارة والاستثمار في الشرق الأوسط.
من جهتهم، يأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن يضمن الاتفاق وصولاً أفضل لمصادر الطاقة والمواد الخام الحيوية، وكلاهما يمثلان أولويات رئيسية في سعي التكتل لتقليل اعتماده على روسيا والصين.