نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن خطط عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، المقررة الجمعة في العاصمة العُمانية مسقط، عادت إلى مسارها بعد ضغوط مكثفة من قادة عرب ومسلمين.

وأوضح المسؤولون أن عددًا من القادة العرب والمسلمين طالبوا الإدارة الأمريكية بالإبقاء على الاجتماع، مؤكدين أهمية الاستماع إلى الطرح الإيراني قبل اتخاذ أي قرار بإلغائه. وبحسب المصادر نفسها، وافقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على المضي قدمًا في عقد الاجتماع احترامًا لطلب حلفائها في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن تسع دول في الشرق الأوسط نقلت رسائل مباشرة إلى إدارة ترمب دعت فيها إلى عدم إلغاء المحادثات، في ظل حساسية المرحلة وتداعيات انهيار المسار الدبلوماسي.

ويأتي ذلك في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي لهجته تجاه طهران، إذ قال في تصريحات نقلتها وكالة رويترز إن المرشد الإيراني علي خامنئي “يجب أن يكون قلقًا للغاية”، وذلك عقب تقارير تحدثت عن تعثر المفاوضات بين الجانبين.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب التحركات الإيرانية، محذرًا من أن بلاده ستعيد إرسال المقاتلات إذا أقدمت إيران على إعادة تشغيل برنامجها النووي. وشدد على أن واشنطن لن تسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية، معتبرًا أن تدمير تلك القدرات كان عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط.

كما أعلن ترمب دعم بلاده للمحتجين في إيران، واصفًا الوضع الداخلي هناك بـ“الفوضوي”، مجددًا تحذيره من أن القيادة الإيرانية تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل تعثر المفاوضات.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن إيران حاولت الوصول إلى موقع نووي سبق أن دمرته الولايات المتحدة دون نجاح، مشيرًا إلى رصد مؤشرات تفيد بدراسة طهران إنشاء منشأة نووية جديدة في موقع آخر، وهو ما قوبل بتحذيرات أمريكية صريحة من الإقدام على أي خطوة من هذا النوع.

وكان أكسيوس قد أفاد في وقت سابق بأن المحادثات النووية بين واشنطن وطهران كانت على وشك الانهيار، بعد رفض الولايات المتحدة مطالب إيرانية بتغيير مكان وصيغة الاجتماع. وذكر الموقع أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لن توافق على نقل المحادثات أو تحويلها إلى لقاء ثنائي.

وبحسب التقرير، كان الطرفان قد اتفقا في البداية على عقد الاجتماع بمشاركة عدد من دول الشرق الأوسط بصفة مراقبين، غير أن إيران طالبت لاحقًا بنقله إلى سلطنة عُمان وحصره في إطار ثنائي للتركيز على الملف النووي دون التطرق إلى قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ.

وفي وقت سابق، أفادت وكالات أنباء إيرانية، من بينها "تسنيم" و"إيسنا" ووكالة أنباء الطلبة الإيرانية، أن محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة ستُعقد يوم الجمعة في مسقط، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وتركز على الملف النووي ورفع العقوبات المفروضة على طهران.

كما نقلت "رويترز" عن مسؤول إقليمي قوله إن اللمسات الأخيرة توضع حالياً لعقد محادثات مباشرة بين الجانبين في سلطنة عُمان، مؤكداً أن خيار عقدها في تركيا لم يعد مطروحاً، وأن جدول الأعمال يبدأ بالملف النووي قبل الانتقال إلى قضايا أخرى تدريجياً، عبر وساطة عدة دول.

وتأتي هذه التطورات في ظل تأكيد إيران تمسكها بالحل الدبلوماسي، مع رفضها أي مفاوضات تتعلق ببرنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية، مقابل إصرار واشنطن على إدراج هذه الملفات ضمن أي حوار مستقبلي، وذلك بعد تصعيد متبادل شمل تهديدات أمريكية بعمل عسكري وتحذيرات إيرانية برد حازم على أي هجوم.

وعاد مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة مجدداً، مع الحديث عن نقل المحادثات المرتقبة من تركيا إلى سلطنة عُمان، في خطوة أعادت تسليط الضوء على دور مسقط التاريخي في إدارة الملفات الحساسة بين الطرفين.