تجارة مربحة للغاية
التنظيم الذي نشر مقاطع فيديو متعددة ومتتالية تظهر حرصه على تحطيم التماثيل لأنها «أصنام»، استخدم التدمير خدعة وستارًا لعمليات التنقيب عن الآثار السورية والعراقية ونهبها ومن ثم بيعها في السوق السوداء، لقد كانت عملياته منهجية كما أظهرت صور الأقمار الصناعية، وقد وصف تقرير لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تلك العمليات بأنها: «إحدى أكبر عمليات نهب الآثار المنهجية والناجحة التي وقعت في التاريخ، والتي ينتظر أن تؤثر في سوق الآثار العالمية في السنوات والعقود المقبلة، هذه العمليات أتت على كل أمل بتنفيذ عمليات حفر وتنقيب أثرية عملية في هذه المواقع، التي تعتبر بعضها من أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط».
وبينما من الصعب المعرفة كم يتكسب التنظيم من هذه التجارة، إلا أن أكثر من تقرير تحدث عن حجم مبيعات التنظيم الهائلة، آخرها ما صدر قبل أيام عن موقع «أنليزي ديفيزا» الإيطالي، فقد أفاد أنّ سقف الأرباح يصل إلى 100 مليون دولار في السنة، ويذكر التقرير أنّ: «التحف الأثرية والقطع النادرة الثمينة، التي تزخر بها المواقع الأثرية في سوريا والعراق، أصبحت خلال السنوات القليلة الماضية، أحد أهم مصادر التمويل بالنسبة لـ«تنظيم الدولة»، خاصة في الفترة الأخيرة، التي تميزت بتراجع كبير في عائدات النفط»، ويضيف التقرير: «تحوّلت تجارة الآثار إلى (ضرورة) ملحة بالنسبة إلى العديد من التجار ومهربي الآثار في سوريا؛ حتى يتمكنوا من الصمود، وذلك نتيجة للصراع الذي تعيشه الدولة منذ ست سنوات».
انتهازية ضد الإمارات
مراقبون أكدوا أن مواقع إخبارية تستغل تقارير دولية حول الإمارات لتوجيه انتقاداتها واتهاماتها للدولة، كما هو في تقرير معهد بازل الدولي لمكافحة غسل الأموال السنوي للعام الجاري 2017 والذي أظهرت مؤشراته أن أبوظبي الأولى خليجيا في عمليات غسل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب، كما احتلت المركز 72 عالميا من أصل 146 دولة جرى تقييم سلوكها.
لذلك، ينتهز البعض هذه المؤشرات للإساءة إلى الدولة، متجاهلين أنها عضو فاعل في التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي منذ عام 2014. وقد حاولت جهات عديدة الطعن في جهود الإمارات ودورها المشهود في مكافحة الإرهاب والذي يثني عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
كما يزعم آخرون أن ما وصفوه بدور الإمارات في تهريب الآثار، يتم رغم قوة جهاز الأمن وقدراته الكبيرة في الكشف عن عمليات كبرى كهذه، ملمحين إلى "خلل" يفسح المجال لمرور هذه التجارة دون تمكن الأمن من إحباطها، خاصة أن الأمن استطاع حتى الآن القبض على جميع عناصر داعش في الدولة بمجرد تغريدة أو تدوينة يقومون بنشرها.
وقدم الأمن منذ نحو عامين عشرات المعتقلين للمحاكمات بتهمة الانضمام لداعش نتيجة حاسته الأمنية وخبرته في التعامل مع التهديدات المختلفة، وهو ما يثير الاستغراب بإفلات تجار الآثار من قبضة الجهاز في حين حقق نجاحا كبيرا في اصطياد المغردين والمدونين الذين اتهمهم بالانتماء للتنظيم.